منتــــــــــــــــــــــدى الرقبـــــــــــــــــاء

المواضيع الأخيرة

» انا فلسطينية
الخميس يوليو 02, 2009 12:26 am من طرف زعنون

» حبيت اعايدك
الأربعاء يوليو 01, 2009 10:41 am من طرف زعنون

» الحركة السياسية في إريتريا
الأربعاء يوليو 01, 2009 10:39 am من طرف زعنون

» غربة المسلمين في ملاوي
الأربعاء يوليو 01, 2009 10:31 am من طرف زعنون

» استعمار في الصومال
الأربعاء يوليو 01, 2009 4:02 am من طرف زعنون


    تنظيم القاعده في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    شاطر
    avatar
    زعنون
    نقيب
    نقيب

    عدد المساهمات : 244
    السٌّمعَة : 3
    تاريخ التسجيل : 18/06/2009
    العمر : 27
    الموقع : نابلس

    تنظيم القاعده في عهد النبي صلى الله عليه وسلم

    مُساهمة  زعنون في الأربعاء يوليو 01, 2009 2:33 am

    تنظيم القاعده في عهد النبي صلى الله عليه وسلم


    --------------------------------------------------------------------------------




    أبوبصير وأبوجندل رضي الله عنهما
    أول من سنَّا حرب المقاومة والعصابات في الإسلام

    حرب الاستنزاف، أوالمقاومة، أوالعصابات من الوسائل المشروعة في الإسلام، لاسترداد الحق المغصوب، ولزعزعة الغزاة واضطرارهم للتخلي عن ديار الإسلام، ومقدراته، وثرواته.
    يحل في حرب المقاومة، العصابات هذه ما لا يحل في غيرها، ويجوز فيها من المباغتة، والمكر، والخديعة، ما لا يجوز في غيرها، ويمكن فيها من الممارسات ما لا يمكن في غيرها.
    تمارس حرب العصابات في الإسلام عندما لا يكون هناك تكافؤ بين الفئة المؤمنة والفئة الكافرة الغازية المتعدية في العدة والعتاد، سيما وأن الكفار والمنافقين في كل زمان ومكان لا يقاتلون المسلمين ولا يواجهونهم مواجهة الرجال الابطال في ساحات القتال وميادين التضحية، ولكن من وراء جدر وموانع، وهذا هو شأنهم في الماضي والحاضر: "لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أومن وراء جُدُر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون".1
    هذه الآية الكريمة من المعجزات الخبرية الخالدة لهذا الكتاب، إذ لا يزال اليهود وأذنابهم النصارى ومن تابعهم هذا هو ديدنهم، في الماضي كانوا يتحصَّنون بالجُدُر، وفي الحاضر بالمقاتلات من الطائرات وغيرها، وبالجدار العازل الذي شرعت دولة الشر والبغي إسرائيل وربيبتها أمريكا في تشييده، وذلك لأن اللوبي الصهيوني هو محرك القوى الصليبية الكنسية، والموجه لسياستها، والمسيطر على مالها وإعلامها وكنائسها.
    لقد أثبتت حرب المقاومة فعاليتها ونجاحها، وآتت ثمارها عندما مارسها الهندوس والبوذيون والشيوعيون الذين لا يرجون لله وقاراً، وأذلوا عن طريقها غطرسة وكبرياء الجبابرة والمتكبرين من الغزاة الغاشمين في فيتنام وغيرها من البلدان، ألا تؤتي ثمارها لدى المؤمنين الموحدين الذين يستمدون النصر من رب العالمين؟!
    لم يتفوق المسلمون على الكافرين والمنافقين في جُلِّ المعارك التي خاضوها مع قوى الشر والطغيان في القوى المادية، عتاداً كانت أم رجالاً: "كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله"2، بل عندما اغتر المؤمنون بكثرتهم هُزمُوا: "ويوم حُنَيْن إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً".3
    لعلمهم أن النصر من عند الله عز وجل: "وما رميتَ إذ رميتَ ولكن الله رمى"4، وأن الله ينصر من ينصره ويؤيد من يؤيد دينه، ولهذا كان عمر رضي الله عنه يوصي جنده بقوله: "أنا من ذنوبكم أخوف عليكم من عدوكم".
    صُلحُ الحديبية كانت حقيقته وباطنه رحمة للمؤمنين الموحدين، وظاهره ظلم وتعد على المستضعفين الذين حيل بينهم وبين الهجرة إلى المدينة، دار الإسلام، ولذلك ضاق بهذا الصلح طائفة من المتضررين منه ذرعاً، وشرعوا في مقاومة المشركين والنيل منهم، وشنِّ غارات على قوافلهم التجارية، والاستيلاء عليها، وقد تم لهم ذلك بقيادة بطلين من أبطال الإسلام وفارسين من فرسانه هما أبو بصير وأبو جندل رضي الله عنهما، ومن انضم إليهما من المسلمين، فكان ما قام به هؤلاء أول حرب مقاومة، واستنزاف، وعصابات ضد المشركين المتكبرين الظالمين الأشرار في الإسلام، فلأبي بصير وأبي جندل رضي الله عنهما أجر وثواب كل مقاومة قام ويقوم بها من بعدهم إلى أن تقوم الساعة، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، لأنهما أول من سنا هذه السنة الحسنة، وسارا بهذه السيرة المرضية، وزرعا الرعب في نفوس الجبناء من الكفار، وأرهبا عدو الله وعدوهم، ودلا على سبيل المقاومة عندما يتراجع عن الغزو والجهاد المتراجعون، ويتقاعس عن ذلك المتقاعسون، ويُخذِّل عنه المخذِّلون.
    عندما قال مفاوض المشركين في الحديبية ساعتئذ سهيل بن عمرو وكان مشركاً: "على أن لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا"، قال المسلمون: سبحان الله، كيف يرد إلى المشركين وقد جاء مسلماً؟!
    فبينما هم كذلك إذ جاء أبوجندل بن سهيل بن عمرو يَرْسَفُ5 في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهل – أبوه -: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن ترده إليَّ؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لم نقض الكتاب بعد"، قال: فوالله إذاً لم أصالحك على شيء أبداً؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأجزه لي"، قال: ما أنا بمجيزه لك؛ قال: "بلى فافعل"، قال: ما أنا بفاعل؛ قال مكرَز6: بلى قد أجزناه لك؛ قال أبو جندل: أي معشر المسلمين، أرَدُّ إلى المشركين وقد جئتُ مسلماً، ألا ترون ما قد لقيت؟! وكان قد عذب عذاباً شديداً في الله.
    وفي رواية لابن كثير كذلك: فلما رأى سهيل أبا جندل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بتلبيبه، وقال: يا محمد، قد لجَّت القضية بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا؛ قال: "صدقت"، فجعل – سهيل – ينتره بتلبيبه ويجره، يعني يرده إلى قريش، وجعل أبو جندل يصرخ بأعلى صوته: يا معشر المسلمين أرَدُّ إلى المشركين يفتنونني في ديني؟ فزاد ذلك الناس على ما بهم؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا جندل، اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجاً ومخرجاً، إنا قد عقدنا بيننا وبين القوم صلحاً، وأعطيناهم على ذلك وأعطونا عهد الله، وإنا لا نغدر بهم.

    قال: فوثب عمر بن الخطاب إلى أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر أبا جندل، فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم دم كلب؛ قال: ويدني قائم السيف منه، قال: يقول عمر: رجوتُ أن يأخذ السيف فيضرب أباه! قال: فضنَّ الرجل بأبيه، ونفذت القضية).7
    وعن أبي بصير رضي الله عنه قال ابن كثير: (ثم رجع النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجاءه أبوبصير، رجل من قريش8، وهو مسلم، أرسلوا في طلبه رَجُلين، فقالوا: العهد الذي جعلتَ لنا؛ فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيد؛ فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جربت به ثم جربت؛ فقال أبو بصير: أرني أنظر إليه9؛ فأمكنه منه، فضربه به حتى برد، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآه: "لقد رأى هذا ذعراً"، فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: قتِل واللهِ صاحبي وإني لمقتول؛ فجاء أبوبصير، فقال: يا نبي الله، أوفى الله ذمتك، قد رددتني ثم أنجاني الله منهم؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ويل أمه مِسْعَرَ حرب لو كان له أحد!"، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف10 البحر.
    قال: وينفلت منهم – أي من قريش – أبوجندل بن سهيل بن عمرو فيلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمعت منهم عَِصابة، فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها، فقتلوهم وأخذوا أموالهم.
    فأرسلت قريش إلى النبي صلى الله عليه وسلم تناشده بالله والرحم لما أرسل إليهم، فمن أتاه فهو آمن، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم).11
    قال ابن عبد البر: (وذكر موسى بن عقبة هذا الخبر في أبي بصير بأتم ألفاظ وأكمل سياقه. قال: وكان أبوبصير يصلي لأصحابه، وكان يكثر من قول: اللهُ العلي الأكبر، من ينصر الله فهو ينصره؛ فلما قدم عليهم أبوجندل، كان هو يؤمهم12، واجتع إلى أبي جندل حين سمع بقدومه ناس من بني غفار، وأسلم، وجُهينة، وطوائف من العرب، حتى بلغوا ثلاثمائة، وهم مسلمون، فأقاموا مع أبي جندل وأبي بصير لا يمر بهم عير لقريش إلا أخذوها وقتلوا أصحابها؛ قال: وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي جندل وأبي بصير ليقدما عليه، ومن معهما من المسلمين أن يلحقوا ببلادهم وأهليهم، فقدم كتابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي جندل وأبوبصير يموت، فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده يقرأه وهو فرح به، فدفنه أبوجندل مكانه وصلى عليه وبنى على قبره مسجداً).13
    قلت: في عدم كتابة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك إقرار لهم على صنيعهم هذا، ولكن بعد أن فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجاً لم تكن هناك حاجة لمقاومتهم تلك، لأن راية الجهاد كانت مرفوعة في المدينة، وكانت غزواته وسراياه تجوب الجزيرة العربية.
    ليس في بناء أبي جندل مسجداً على قبر أبي بصير دليل على مشروعية البناء على القبور، لأن هذا كان قبل النهي عن ذلك، فلم يكن أبو جندل يعلم نهياً عن ذلك وإلا لما أقدم على هذا العمل.
    قال ابن عبد البر: قال أبوجندل وهو مع أبي بصير14:
    أبلغ قريشاً من أبي جندل أني بذي المروة بالساحل
    في معشر تخفق أيمانُهم بالبيض فيها والقنى الذابل
    يأبون أن تبقى لهم رفقة من بعد إسلامهم الواصل
    أويجعل الله لهم مخرجاً والحـق لا يُغلب بالباطل
    فيسلم المـرء بإسـلامه أويُقتـل المـرء ولم يأتلِ
    قلت: جزى الله أبا بصير وأبا جندل وإخوانهما عن الإسلام خير الجزاء، وجزى الله الإسلام عنا وعنهم خير الجزاء، فقد سنوا هذه السنة الحميدة وهي مقاومة الكفار بالوسائل المتاحة، وكانوا سبباً في مشروعية حرب العصابات وحرب الاستنزاف والمقاومة هذه التي يخوضها الأبطال هذه الأيام في عدد من بقاع الإسلام، بعد أن خذلهم إخوانهم، وتخلت الجيوش الإسلامية عن واجبها، وركن جُلُّ الحكام إلى الكفار، واستكانوا لهم، فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، فقد صلح أول هذه الأمة برفع راية الجهاد، وبالتضحيات، وبالعمليات الجهادية التي سنها كذلك البراء بن مالك وسلمة بن الأكوع رضي الله عنهما، وغيرهما كثير، ومن قبل غلامُ أصحاب الأخدود، فلا نامت أعين الجبناء، ولا تهنا بالعيش المخذلون التعساء.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وصلوات ربي وسلامه على نبينا الضَّحوك القتَّال القائل: "وجعل رزقي تحت ظل سيفي، وجعل الصَّغار على من خالف أمري".

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 8:20 pm